الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

610

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وأمّا الآية الشريفة ، فقد صرّح في « مجمع البيان » بأنّ المرويّ عن أئمّتنا أنّها وردت في المطلّقات خاصّة « 1 » . وظاهر الآية أيضاً كذلك ، حيث قال اللَّه تعالى : وَاللّائِى يَئِسْنَ مِنَ الَمحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً « 2 » . فإنّ ذكر ثلاثة أشهر قبل هذا الحكم في نفس الآية ، دليل واضح على أنّها ناظرة إلى المطلّقات ، فكيف يمكن أن يُراد بقوله : وَأُولَاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ . . . الأعمّ من الدائمة والموقّتة ؟ ! وأمّا قوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ - أي شككتم - فقد ذكر فيه احتمالات ثلاثة : الأوّل : الريبة من جهة الحمل . الثاني : الريبة من جهة بلوغ سنّ اليأس وعدمه . الثالث : الريبة من ناحية أصل حكم المسألة ؛ أي إذا شككتم في حكمها فحكمها ثلاثة أشهر . والأوفق بظاهر الآية هو الأوّل ؛ فإنّ المفروض فيها بلوغ سنّ اليأس ، فكيف يقول : إِنِ ارْتَبْتُمْ . . . ؟ ! إن قلت : يرد على ذلك أنّ اليائسة لا تعتدّ مطلقاً ، ولا تحمل ، فكيف يقال : عِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ؟ ! قلنا : ذهب بعض الفقهاء إلى لزوم العدّة لهنّ إذا احتمل الحمل في حقّهنّ ، وظاهر الآية أيضاً يقتضي ذلك ، فلا عجب .

--> ( 1 ) . مجمع البيان 9 : 461 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 .